أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

74

رسائل آل طوق القطيفي

إذا فعلوا الطاعة والمعصية بالاختيار التامّ منهم ، وهو كمال القدرة على فعل الطاعة والمعصية وتركهما ؛ لأن الذي تكون أفعاله بنوع من الجبر وسلب الاختيار لا يعدّ مطيعاً ولا عاصياً كالقَدُوم ( 1 ) في يد النجّار ، والنار إذا أحرقت الحطب ، والماء إذا بلّ الثوب ، فإن ذلك لا يعدّ طاعة ولا معصيةً . ويجب أن يكون الرسول معصوماً من السهو والكذب والغلط والنسيان ، وعن جميع النقائص ؛ إذ لو كان الرسول ليس كذلك لم يكن أولى من غيره بالرسالة ، ولم يقطع الناس بما يخبرهم به عن الله ، وبما يأمرهم وينهاهم به عن الله أنه أمرُ الله ونهيه . ولا يمكن أن تصدر منه معصية في حال من الأحوال ؛ لأن قوله وفعله حجّة في كلّ حال ؛ وذلك أنه خليفة الله ونائبه ، وواجب الطاعة على جميع الخلق . فلو أمكن منه المعصية في حال لزم أن يوجب الله تعالى طاعة العاصي في حال عصيانه ، وهذا لا يجوز ؛ لأن هذا ظلم والله تعالى منزّه عن الظلم والعتب . أينهى الله العباد عن المعاصي ويأمر بطاعة العاصي ؟ هذا محال . ويجب أن تعلم أن الرسول إلينا هو محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلى الله عليه وآله : ، وهو المدفون الآن في المدينة في بيته ؛ وذلك لأنه قال « أنا رسول الله إليكم ( 2 ) » ، وأتى بالمعاجز الدالَّة على أنه رسول الله إلى الخلق ، فقد سلَّم عليه الغزال ( 3 ) ، وسبّح في كفّه الحصى ( 4 ) ، وانشقّ له القمر ( 5 ) ، وغير ذلك من معاجزه صلى الله عليه وآله ( 6 ) التي أكبرها القرآن ؛ فقد عجز الخلق أن يأتوا بسورةٍ من مثله إلى يوم القيامة .

--> ( 1 ) القَدُوم : التي ينحت بها . لسان العرب 11 : 69 قدم . ( 2 ) كنز العمال 13 : 292 / 36849 ، باختلاف . ( 3 ) دلائل النبوّة 6 : 34 35 . ( 4 ) انظر : الخرائج والجرائح 1 : 159 / 248 ، مناقب آل أبي طالب 1 : 126 ، دلائل النبوّة 6 : 64 . ( 5 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 163 ، إعلام الورى بأعلام الهدى : 38 ، البداية والنهاية 3 : 146 . ( 6 ) انظر السيرة النبويَّة ( ابن هشام ) 1 : 264 265 .